الشيخ علي آل محسن

249

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

المصونات والعفائف فلا تدنيس فيها . فلا أدري كيف يدنِّس الرجل نفسه إذا تزوَّج امرأة مؤمنة عفيفة ، يعف بها نفسه ، ويحصن بها فرجه ؟ ولعل المتعة كان لا يفعلها في المدينة في زمن الإمام الصادق عليه السلام إلا الفواجر ، فلهذا صارت مُدَنِّسة لمن يفعلها آنذاك ، لأن الفواجر مدنَّسات بفجورهن ، ومدنِّسات لمن يتزوَّج بهن . فقد روى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري في نوادره عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما تفعلها عندنا إلا الفواجر « 1 » . أو لعل تدنيسها للرجل بسبب ما يلحقه من الشنعة أو اللوم أو المؤاخذة بسببها . ولا ينقضي العجب ممن يطعن في المتعة بهذا الطعن أو بأنها زنا أو ما شابههما من الطعون التي تستلزم الطعن في أصل تشريعها المجمع عليه ، بل في مشرِّعها سبحانه وتعالى . لأن لازم وصف نكاح المتعة بذلك هو أن الله سبحانه يجوز عليه أن يبيح للناس الفواحش والرذائل الخلقية التي تدنّس النفوس والأعراض . كما أن لازم ذلك هو اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد رخَّص للمسلمين في فترات مختلفة بعض المساوئ القبيحة التي يستنكف منها كل مؤمن غيور ، واعتقاد أن الصحابة كانوا يعملون هذه الفاحشة في غزواتهم وأسفارهم . قال الكاتب : ولم يكتف الصادق رضي الله عنه بذلك بل صرح بتحريمها : عن عمار

--> ( 1 ) النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، ص 87 .